العيني

136

عمدة القاري

قلت : كل هذا دوران لطلب شيء لا يظفر به ، والجواب الصحيح أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كما ذكرنا في قصة أم حرام بنت ملحان . في دخوله عليها ، ونومه عندها وتفليها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية . ومنها : الضرب بالدف في العرس بحضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة وإعلان النكاح بالدف والغناء المباح ، فرقا بينه وبين ما يستتر به من السفاح . وقال الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم حدثنا أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت ، وقال : حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم ، وقال ابن طاهر : ألزم الدارقطني مسلما إخراجه : قال وهو صحيح ، وقال الترمذي وأبو بلج : اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال : ابن سليم أيضا . ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير . قلت : هذا أخرجه النسائي عن مجاهد بن موسى ، وابن ماجة عن عمرو بن رافع كلاهما عن هشيم وأبو بلج هذا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالجيم ، وقال شيحنا زين الدين : وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني ، وأما البخاري فقال : فيه نظر ، وقال شيخنا : أبو بلج هذا هو الكبير ، وأما أبو بلج الصغير فاسمه جارية بن بلج الواسطي ، وذكر ابن ماكولا ثالثا وهو : أبو بلج مولى عثمان بن عفان ، روي عن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وروي الترمذي أيضا من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وأخرجه ابن ماجة وليس في لفظه : واجعلوه في المساجد ، وقال : واضربوا عليه بالغربال ، وروي النسائي من حديث عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود ، قالا : رخص لنا في اللهو عند العرس ، وروي الطبراني عن السائب بن يزيد : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جواري يغنين ويقلن : حيونا نحييكم ، قال : لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا : حيانا وحياكم ، فقال رجل : يا رسول الله ترخص للناس في هذا ! قال : نعم ! إنه نكاح لا سفاح . وروي ابن ماجة من حديث عائشة أنها أنكحت ذات قربة لها من الأنصار ، فقال صلى الله عليه وسلم . أهديتم الفتاة ؟ قالوا : نعم قال : أرسلتم معها من يغني ؟ قالت : قلت : لا فقال : إن الأنصار قوم فيهم غزل ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم هذا حديث ضعيف ، وقال أحمد : حديث منكر ، ومنها : إقبال الإمام والعالم إلى العرس ، وإن كان لهو ولعب مباح فإنه يورث الألفة والانشراح ، وليس الامتناع من ذلك من الحياء الممدوح ، بل فعله هو الممدوح المشروع . ومنها : جواز مدح الرجل في وجهه بما فيه ، والمكروه من ذلك مدحه بما ليس فيه . 94 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * ( النساء : 4 ) وكَثْرَةِ المَهْرِ وأدْنَى ما يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ وقَوْلهِ تعالى : * ( ( 4 ) وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( النساء : 02 ) وقَوْلهِ جَلَّ ذِكْرُهُ * ( ( 2 ) أو تفرضوا لهن ) * ( البقرة : 632 ) ) وقال سَهْلٌ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ولوْ خاتَما مِنْ حَدِيدٍ . أي : هذا باب في بيان ما يدل عليه قوله الله : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * ( النساء : 4 ) أي : أعطوا النساء مهورهن وكأن البخاري أشار بهذا وبما ذكر بعده أن المهر لا يقدر أقله ، وسيجئ الكلام فيه مفصلاً . والصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال . وهو مهر المرأة ، وقرئ : صدقاتهن ، بفتح الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وضم الدال قوله : * ( نحلة ) * ( النساء : 4 ) منصوب بن علي المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء ؛ والتقدير : نحلوهن مهورهن نحلة ، ويجوز أن يكون منصوبا بن علي الحال من المخاطبين أي : آتوهن مهورهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء ، ويجوز أن يكون حالاً من الصدقات ، ويكون معنى : نحلة ، ملة يقال : نحلة الإسلام خير النحل ، ويكون التقدير : وآتو النساء صدقاتهن منحولة معطاة ، ويجوز أن يكون منصوبا بن علي التعليل أي : آتوهن صدقاتهن للنحلة والديانة . قوله : ( وكثرة المهر ) بالجر عطفا بن علي : قول الله تعالى ، أي : في بيان كثرة المهر ، وأشار به إلى جواز كثرة المهر فلأجل ذلك ذكر قوله تعالى : * ( وآتيتم